• رواق الكلمة: يناقش رواية النمر الابيض للكاتب آرافيند أديغا 25 ابريل 2010
  • سيناقش اعضاء رواق الكلمة  رواية ”النمر الابيض “ للكاتب الهندي آرافيند أديغا ، وذلك مساء الأحد 25/4/2010 في الساعة 7:00 الى  9:00 في مكتبة اليرموك العامة.

     

     

    ثقافة: ”النمر الأبيض “ رواية غضب

     
     


    تعد رواية”النمر الابيض “، التي نال عليها الكاتب آرافيند أديغا جائزة بوكر للرجال في العام الماضي، تعد صرخة بملء الفم ضد الظلم والجور واللاعدالة التي يعانيها الانسان، في الهند خصوصاً


    كتب سهيل نجم:

    من الاستبداد والفروقات الطبقية والزيف.
    يتعامل هذا الروائي الهندي الشاب (33عاماً) مع واقعه تعامل الطبيب الجراح مع مريضه المنخور العظام، وهو لا يتستر على شيء او يتوارى عنه خشية ما يسمى الحفاظ على الروح الوطنية الزائفة التي يحاول التوتالريون زرعها في نفوس الناس باسماء شتى. ولا يكتفي الروائي بالكشف عن التناقضات الحادة في الواقع الذي يكشفه على نحو صادم بل يندفع بشجاعة نادرة الى تحدي المواجهة السافرة دافعاً بطله الى ارتكاب جريمة القتل العمد والسرقة ثم يندفع الى ما هو ابعد في محاولة اقناعنا بان جريمته هذه مبررة ويندفع اكثر حين يفلته من العقاب شخصياً، جاعلاً عائلته تدفع الثمن بدلاً عنه، لينتقد من خلال ذلك ظروف الفوضى الاجتماعية والسياسية التي عليها حال البلاد.ولا يخلق الكاتب شخصياته لتكون افتراضية طافية وهائمة بلا ارضية، بل يستلها من الواقع الهندي اليوم بكل تضاداته الصارخة والصادمة، حيث 300 مليون هندي غير متاكدين ان كانوا سيتناولون وجبة غذائهم التالية ام لا، وحيث  400 مليون منهم لا يتعدى دخله اليومي الدولار الواحد، وحيث ثلاثة ارباع الهند تعيش في ما يطلق عليه اديغا بـجانب "الظلام" وهي الهند المسحوقة الجائعة والمدماة التي تعيش على هامش الحياة، على الارصفة وتحت الجسور، وحيث يتفشى العوز والمرض، بينما يعيش الربع الآخر في جانب "النور" حيث الثراء الفاحش في القصور وفنادق الخمس نجوم. انه لايفرق بين الهنود بناء على اختلافات في اديانهم او طوائفهم، هذه الاختلافات التي تنشغل بها الدوائر الاعلامية كثيراً، فهو يراعي هذه الاختلافات ولا يجد ضيراً فيها وانما يجد الاختلاف الصارخ الذي لابد من الاقرار بوجوده المتوحش بين هند ذوي البطون المنتفخة وهند ذوي البطون الضامرة. وقد استطاع الروائي الغوص في واقعه لما تهيأ له من قدرات ذاتية في السرد الفني وما توفر له من تكنيك في التعامل الموضوعي مع الواقع من خلال مهنته في التحقيق الصحفي الذي تدرب عليه لمدة طويلة ونشر تحقيقاته في صحف عالمية عديدة.وتكاد هذه الرواية ان تكون قريبة، من الناحية الفنية، من الرواية الطبيعية لدى زولا، من خلال موضوعيتها الصارمة في اغلب الاحيان وتصديها لتفاصيل في الحياة تختزلها الانماط الفنية السردية الاخرى، ولكنها لا تتأطر بهذا الاتجاه فحسب بل تغترف من الاتجاهات الاخرى في انتقاديتها اللاذعة والحارقة وتوظيف الجانب الساخر بمرارة عالية، وتنطوي كذلك، في جوانب اخرى، على توظيف جميل للخيال السحري.
    ان بطل اديغا، بالرام حلوي، الذي جعله الروائي من دون ملامح مميزة كي يمثل جل فقراء الشعب الهندي، وهو الفتى الذي علم نفسه بنفسه، واصطلح على نفسه، ومن هم على شاكلته، بـ "نصف المخبوز" كناية عن انصاف المتعلمين، الطامح الى العبور من عالم "الظلام" الى عالم "النور" ليحقق انسانيته، لا يكتفي بالثورة على البنية السياسية والاجتماعية في بلاده، ولكنه ثائر ايضاً على البنية العقلية الميتافيزيقية المتخلفة التي يرزح تحتها مئات الملايين من افراد الشعب الهندي بالمعتقدات والاديان الغريبة، خصوصاً فيما يتعلق بمراسيم الزواج وحرق الموتى، التي تكرس معاناته من دون ان تدفعه الى التغيير او المحاولة في تجاوز المحن التي يعيشها. ان اديغا يلعب في النهاية لعبة كبيرة، على حد قول آدم لايفلي في مراجعته للرواية في جريدة الصندي تايمز، في كشفه للمؤامرة على المواطن الهندي البسيط التي ينسجها الملاكون واصحاب الاموال الهائلة التي كونوها عبر استيلائهم على الثروات الطبيعية للبلاد واستثمارها لانفسهم حصراً بالتعاون مع السلطات الحكومية الفاسدة من جهة ومن يسمون انفسهم بالاشتراكيين الذين يرفعون، كذباً، الشعارات الطنانة في الدفاع عن حقوق الشعب والمواطن الهندي الحر . انها بحق رواية غضب من الظلم ودعوة تحريضية وساخنة صادقة من اجل التغيير ولا يستطيع الفن والادب ان يفعلا اكثر من ذلك بعد ان يوفرا لنا المتعة في تلقيهما.
    ولد الكاتب ارافيند اديغا في الهند عام 1973، ونشأ في استراليا لبعض من الوقت، قبل ان يستقر في بومباي، الهند. درس في جامعتي اوكسفورد وكولومبيا، وهو الآن يعمل صحافياً، اذ يكتب لمجلة "تايم" وصحف بريطانية اخرى.

    www.alsabaah.com


    - عدد القراء : 186
    - اطبع الصفحة





    يشاهد الموقع الان كل من:

    3

    United States

    1

    unknown

     المتواجدون الان: 4 زائر

    مجموع الزوار الكلي : 158579

    زائر