|
السلطة الرابعة Fourth Estate ( السلطة الرابعة ) هو العنوان الذي اخترته لعامودي الصحفي ، هناك البعض لا يعرف معنى مصطلح ( السلطة الرابعة ) ، كما أن هناك الكثير لا يفقهون المعنى الصحيح لمصطلح ( السلطة الرابعة ) ، و من أين جاءت التسمية ؟ و كيف جاءت ؟
يطلق مصطلح ( السلطة الرابعة Fourth Estate ) على وسائل الإعلام عموماً ( الصحافة و الإذاعة و التلفزيون ) ، و على الصحافة بشكل خاص ، و يستخدم المصطلح في أبراز الدور المؤثر لوسائل الإعلام ، ليس في تعميم المعرفة و التوعية فقط ، بل لتشكيل الرأي ، و توجيه الرأي العام ، و خلق قضايا ، و الإفصاح عن معلومات ، و مكافحة الفساد ، و تعزيز الديمقراطية و حقوق الإنسان ، و المساهمة في التنمية ، و ترسيخ الولاء و الانتماء للوطن و قيادته ، و تمثيل الحكومة لدى الشعب ، و تمثيل الشعب لدى الحكومة ، و تمثيل الأمم لدى بعضها البعض . هناك تفسير خطاء في اللغة العربية لمصطلح ( السلطة الرابعة ) ، إذ أن الكثير يربط ( السلطة الرابعة ) بالسلطات الدستورية الثلاثة ( التشريعية و التنفيذية و القضائية ) ، باعتبار أن الصحافة هي سلطة دستورية رابعة ! مصطلح ( السلطة الرابعة ) يرمز إلى القوة التي تؤثر في الشعب ، بل أن هذه القوة تعادل أو تفوق قوة الحكومة و مجلس الأمة ( السلطة التنفيذية و التشريعية ) في بعض الأحيان و في الكثير من القضايا . فـ ( السلطة الرابعة ) أجبرت الرئيس ( نيكسون ) على الاستقالة بعد فضيحة ( ووتر جيت ) ، كما ساهمت باستقالة ( توني بلير ) ، أما على الصعيد المحلى كان لها دور بارز في اتخاذ القرارات السياسية في بعض القضايا مثل ( المصفاة الرابعة / الداو كيميكال ) ، و كشف حقيقة بعض الذين يتربحون بطرق غير مشروعة من خلال عضوية مجلس الأمة أمثال ( حدس و علي بابا ) . و أنتشر مصطلح ( السلطة الرابعة ) و أستخدم بكثرة في منتصف القرن التاسع عشر ، بسبب الطفرة الذي حصلت للصحافة العالمية ، و لا يمكننا أن ننكر دور المؤرخ الأسكتلندي ( توماس كارليل ) بنشر و شهرة مصطلح ( السلطة الرابعة ) ، حينما ذكر في كتابة ( الأبطال و عبادة البطل ) موقف المفكر الإيرلندي ( إدموند بيرك ) عندما كان حاضراً لأحد اجتماعات البرلماني و قال: ( ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان ، و لكن في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة ، و هي أهم منكم جميعاً ) ، و في القرن السابع عشر ذكر في كراسة ميلتون (( و هي تعتبر من الأعمدة التي قامت عليها حرية الصحافة )) في وصف السوق المفتوح للآراء ( مبدأ إتاحة مناخ التجادل بين الناس حتى تسود الحجج الجديرة بالسيادة ) ، كما كتب المفكر ( ستيوارد ميل ) : إذا كان البشر أجمعون متفقين على رأي معين ، و ظهر بينهم شخص له رأي مغاير ، فليس للبشر مبرر لإسكاته تماماً ، كما أنه ليس من حق هذا الشخص الواحد إسكات البشر . تأتى الكويت بالمرتبة الأولى عربياً و الـ 72 في التصنيف العام من حيث حرية الصحافة و التعبير عن الرأي ، و هو شيء مشرف لكل كويتي بشكل عام و لكل صحفي بشكل خاص ، و لكن لا يزال هناك عائق بسيط يحبط معنويات الصحفيين ، و هو الخطوط الحمراء الخاصة بسياسة الجريدة ! إي أنه كل جريدة و لها سياسة خاصة لمواد النشر كما أنه هناك خطوط حمراء تمنع نشر بعض المواضيع ، مع العلم بأن هذه المواضيع و المقالات لا تخالف قانون المطبوعات ، بدليل أنك لو ذهبت بها إلى جريدة أخرى سوف تنشرها لك ، و لكن من المؤسف أن نتمتع بكل هذه الحرية و نجد من يقول لنا ( نأسف سياسة الجريدة تمنع نشر هذا المقال ) ! قد يستطيع شخص ما بسطوة نفوذه و أمواله أن يمنع كاتب معين من أن ينشر مقالاته في أحد الجرائد ، ضناً منه أن يتقبل الكاتب هذا الوضع و يتبع نهج ( نجرؤ على السكوت ) ، و لكن هيهات أن نتقبل إطفاء شمعة الحرية و توقف القلم عن الكتابة . أن ( السلطة الرابعة ) تتمتع بقوة كبيرة تستمدها من المجتمع لأنه كلما كبرت شعبيتها كبرت قوتها ، لذلك فهي معرضة للرقابة الحكومية دائماً ، و لذلك يجب أن يكون الكاتب الصحفي على دراية عالية في المهنة ، و ذو مستوى عالي في فهمه و وعيه و لديه مهنية عالية ، حتى يستطيع أن يفرض على نفسه ( رقابة ذاتية ) ، إي يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه شخص أخر ، لأن الحرية مهما أرتفع سقفها فلها حدود ، و كل ذلك من أجل أن نحافظ على إعلام حر نزيه . كما يجب أن يتم تعزيز دور الإعلام ليقوم بدوره الوطني كمنصة للحوار العام في القضايا المختلفة ، و تعزيز الديمقراطية و حقوق الإنسان ، و مكافحة الفساد ، و ترسيخ الولاء و الانتماء للوطن و قيادته ، و رفع مستوى الوعي المجتمعي و خلق رأي عام مساند لتوجهات البناء و التنمية ، و خلق مناخ من الحراك السياسي ، و النقد البناء لممارسات السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية ، و أظهار مواطن الخلل و الفساد الإداري و المالي ، من أجل محاربته لإحداث عملية تقويم و إصلاح . أن اليوم الثالث من شهر مايو هو ( اليوم العالمي لحرية الصحافة ) ، و يتم الاحتفال به سنوياً لتأكيد أهمية هذه الحرية .. كلمة أخيرة إلى ( علي بابا ) ، قد تستطيع منع أحد الجرائد من نشر مقالاتي ، لكن لن تستطيع منع جميع الجرائد من نشرها ، كما أنك لن تستطيع إيقافي عن الكتابة نهائياً ، لأن ( الحق يعلو و لا يعلى عليه ) . ... |